المحقق البحراني
573
الحدائق الناضرة
وإن كانت من الزوجين لم يجز الزيادة وتعينت صيغة المباراة ، وسمي مباراة وإن لم يتلفظ بها أو طلق بزايد على المهر وقعت البينونة ولم تلزم الزيادة ، فإن انفرد بها الزوج أو كانت الأخلاق ملتئمة حرمت الفدية وكان الطلاق رجعيا ، انتهى . وقال الشيخ جمال الدين الشيخ أحمد بن عبد الله بن المتوج البحراني - عطر الله مرقده ( 1 ) - في كتاب آيات أحكام القرآن : وأما الطلاق بفدية وهو أن تقول الزوجة للزوج : طلقني على كذا ، فيقول هو على الفور : فلانة على كذا طالق ، وهذا إن وقع في حال الكراهة منها فلفظه لفظ طلاق الفدية ومعناه خلع يحل له أخذ ما بذلته من غير حد ، وإن وقع في حال يكون الكراهة منهما فلفظه لفظ طلاق الفدية معناه المباراة ، فلا يحل له أن يتجاوز في الفدية قدر ما وصل إليها ، انتهى . وهذه العبارة كما ترى صريحة فيما قدمناه من أن طلاق الفدية لا تخرج عن الخلع والمباراة بل هو أعم من كل منهما ، ولا وجود له في غيرهما . وقال الشهيد في شرح اللمعة : ولا يصلح إلا مع كراهتها ، ولو لم تكره بطل البذل ووقع الطلاق رجعيا ، انتهى . وبالجملة فإن كل من تعرض للمسألة فإنه لم يذكره إلا على هذا الوجه الذي ذكرناه . الخامس : اتفاق الأصحاب ظاهرا على أن الطلاق بعوض تتعلق به أحكام الخلع ، وقد اعترف - قدس سره - بذلك فيما قدمناه من عبارته المذكورة في مبحث المباراة من قوله " وظاهر كلامهم انحصاره يعني الطلاق بعوض فيهما يعني الخلع والمباراة ، واعتبار مراعاة الحال فيه " . وحينئذ فإما أن يكون لدليل أو نص يدل على مساواة الطلاق بعوض الخلع في جميع أحكامه ولكونه فردا من أفراده مندرجا أعداده ، فيكون خلعا بعينه ،
--> ( 1 ) وكان هذا الشيخ - قدس سره - من أفاضل تلامذة فخر المحققين ابن العلامة ، وقبره الآن موجود في جزيرة البحرين . ( منه - قدس سره - ) .